العيني

68

عمدة القاري

أخْبَرَهُ أنَّ أُناساً مِنَ الأنْصارِ سألُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَلَمْ يَسْألَهُ أحَدٌ مِنْهُمْ إلاّ أعْطاهُ حتَّى نَفِدَ ما عِنْدَهُ ، فقال لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كلُّ شَيْءٍ أنْفَقَ بِيَدَيْهِ : ( ما يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خيْرِ لا أدَّخِرْهُ عنْكُمْ وإنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفُّهُ الله ، ومَنْ يَتصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله ، ولَنْ تُعْطَوْا عَطاءً خَيْراً وأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر ) . ( انظر الحديث 9641 ) . مطابقته للترجمة ، في آخر الحديث . وأبو اليمان الحكم بن نافع وروايته عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري في البخاري كثيرة ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري . والحديث مضى في الزكاة عن قتيبة . وأخرجه مسلم والنسائي أيضاً عن قتيبة ومضى الكلام فيه . قوله : ( أن أناساً ) ويروى : أن ناساً ، والمعنى واحد . قوله : ( حتى نفد ) بفتح النون وكسر الفاء أي : فرغ . قوله : ( إنفق بيديه ) جملة حالية ، أو اعتراضية أو استئنافية ، ويروى بيده ، بالإفراد . قوله : ( ما يكن ) كلمة : ما ، إما موصولة وإما شرطية ، ويروى : ما يكون ، وصوب الدمياطي الأول . قوله : ( لا أدخره ) بالإدغام وبغيره وفي رواية مالك : فلم أدخره ، وعنه : فلن أدخره ، وداله مهملة ، وقيل : معجمة . قوله : ( وإنه من يستعف ) كذا في رواية الأكثرين بتشديد الفاء ، وفي رواية الكشميهني : من يستعفف ، من الاستعفاف وهو طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس . قوله : ( يعفه الله ) بضم الياء وبتشديد الفاء المفتوحة أي يرزقه العفاف . قوله : ( ومن يتصبر ) أي : ومن يتكلف الصبر يصبره الله بضم الياء وتشديد الباء المكسورة أي : يرزقه الله الصبر . قوله : ( ومن يستغن ) أي : ومن يظهر الغناء ولم يسأل يغنه بضم الباء من الإغناء ، أي : يرزقه الغنى عن الناس ، ووقع في رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر ، ومن استكفى كفاءه الله وزاد : ومن سال وله قيمة أوقية فقد ألحف . قوله : ( ولن تعطوا ) على صيغة المجهول بالخطاب للجمع . قوله : ( عطاء خيراً ) بالنصب ، كذا في هذه الرواية ، وقع في رواية مالك : هو خير ، بالرفع ، وفي رواية مسلم : عطاء خير ، والتقدير : هو خير ، وقال النووي : كذا في نسخ مسلم يعني بالرفع والتقدير : هو خير ، كما قلنا . 1746 حدّثنا خَلاَّدُ بنُ يَحْيَى حدثنا مِسْعَرٌ حدّثنا زِيادُ بنُ عِلاَقَةَ قال : سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يَقُولُ . كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي حتَّى تَرِمَ أوْ تَنْتَفَخَ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لهُ ، فَيَقُولُ : ( أفَلاَ أكُونُ عبْداً شَكُوراً ) . ( انظر الحديث 0311 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في الصبر على الطاعة فإنه صلى الله عليه وسلم ، صبر عليها حتى تورمت قدماه . وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي ، سكن مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ومعسر بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام الكوفي ، وزياد بكسرالزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن علاقة بكسر العين وتخفيف اللام وبالقاف . والحديث مضى في صلاة الليل عن أبي نعيم . وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة في الصلاة ، فالأولان عن قتيبة وابن ماجة عن هشام بن عمار . قوله : ( حتى ترم ) أصله : تورم ، لأنه من ورم يرم بالكسر فيهما والقياس يورم ، وهو أحد ما جاء على هذا البناء ، ومجيئه على هذا البناء شاذ ، وهو من الورم وهو الانتفاخ . قوله : ( أو تنتفخ ) بالنصب ، قال الكرماني : كلمة : أو ، للتنويع ، ويحتمل أن يكون شكاً من الراوي ، وجزم غيره أنه للشك . قوله : ( فيقال له ) أي : إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فيقول صلى الله عليه وسلم : أفلا أكون عبداً شكوراً على ما أنعم الله علي من هذا الفضل العظيم الذي اختصصت به ؟ . 12 ( ( بابٌ * ( ( 65 ) ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) * ( الطلاق : 3 ) ) أي : هذا باب مترجم بقوله تعالى : * ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) * وأصل التوكل من الوكول ، يقال : وكل أمره إلى فلان أي التجأ إليه واعتمد عليه ، والتوكل تفويض الأمر إلى الله وقطع النظر عن الأسباب ، وليس التوكل ترك السبب والاعتماد على ما يجيء من المخلوقين لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراد من التوكل ، وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله ، عن رجل جلس